أبي الفرج الأصفهاني

388

الأغاني

بنصف ساقه وهو دون الحوض ، فوقع على ظهره / تشخب رجله دما نحو أصحابه ، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد أن يبرّ يمينه ، وأتبعه حمزة فضربه حتّى قتله في الحوض . طلب عتبة بن ربيعة وابنه وأخوه المبارزة فندب لهم النبيّ من قتلهم : ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة ، حتّى إذا نصل [ 1 ] من الصّفّ دعا إلى المبارزة ، فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة نفر ، وهم : عوف [ 2 ] ومعوّذ ابنا الحارث ، وأمّهما عفراء ورجل آخر يقال [ 3 ] : هو عبد اللَّه بن رواحة ؛ فقالوا : من أنتم ؟ قالوا : رهط من الأنصار . قالوا : ما لنا بكم حاجة . ثم نادى مناديهم : يا محمد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « قم يا حمزة بن عبد المطَّلب ، قم يا عبيدة ابن الحارث ، قم يا عليّ بن أبي طالب » . فلمّا قاموا ودنوا منهم ، قالوا : من أنتم ؟ فقال عبيدة : عبيدة ، وقال حمزة : حمزة ، وقال عليّ : عليّ . قالوا : نعم [ 4 ] أكفاء كرام . فبارز عبيدة بن الحارث ، وكان أسنّ القوم ، عتبة بن ربيعة ؛ وبارز حمزة شيبة بن ربيعة ؛ وبارز عليّ الوليد بن عتبة . فأمّا حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله . و [ أمّا ] [ 5 ] عليّ فلم يمهل الوليد بن عتبة أن قتله . واختلف عبيدة وعتبة بينهما بضربتين كلاهما أثبت [ 6 ] صاحبه ؛ فكَّر حمزة وعليّ على عتبة بأسيافهما فذفّفا [ 7 ] عليه فقتلاه ، واحتملا صاحبهما عبيدة ، فجاءا به إلى أصحابه وقد قطعت / رجله ومخّه يسيل . فلمّا أتوا بعبيدة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : ألست شهيدا يا رسول اللَّه ؟ / قال : « بلى » . فقال عبيدة : لو كان أبو طالب حيّا لعلم أنّي بما قال أحقّ منه حيث يقول : ونسلمه [ 8 ] حتّى نصرّع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل قال محمد بن إسحاق : وحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة : أنّ عتبة بن ربيعة قال للفتية من الأنصار حين انتسبوا له : أكفاء كرام ، إنما نريد قومنا . ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض - وقد أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم [ أصحابه ] [ 9 ] ألَّا

--> [ 1 ] كذا في « سيرة ابن هشام » . ونصل : خرج . وفي الأصول والطبري : « فصل » بالفاء . [ 2 ] كذا في م ، وهو الموافق لما في « سيرة ابن هشام » ( ص 443 طبع أوروبا ) و « تاريخ الطبري » ( ص 1210 ، 1212 ، 1317 ، 1322 ، 1336 من القسم الأوّل طبع أوروبا ) و « طبقات ابن سعد » . وفي الأصول : « عوذ » بالذال المعجمة في آخره ، وهو قول لبعضهم في اسمه حكاه ابن عبد البر في « الاستيعاب » وابن حجر في « الإصابة » . [ 3 ] كذا في « السيرة » . وفي الأصول والطبري : « يقال له عبد اللَّه بن رواحة » . ولا يخفى ما بين التعبيرين من خلاف . [ 4 ] في ح ، ب : « نحن » . [ 5 ] زيادة عن م « والسيرة » والطبري . [ 6 ] أثبت صاحبه : أثخنه بالجراح . [ 7 ] دفف على الجريح : أجهز عليه . [ 8 ] هذا البيت من قصيدة أبي طالب التي مطلعها : خليليّ ما أذني لأوّل عاذل بصغواء في حق ولا عند باطل وقبل هذا البيت : كذبتم وبيت اللَّه نبزى محمدا ولما نطاعن دونه ونناظل ونبزي : نغلب ونقهر ، وهو على تقدير النفي . ومحمد نصب على نزع الخافض ، أي لا نغلب عليه . ونسلمه ( بالرفع ) معطوف على نبزي أي لا نسلمه . وقد ورد هذا البيت في « اللسان » مادة ( بزا ) هكذا : كذبتم وحق اللَّه يبزي محمد . . . إلخ ومعناه ، كما في « اللسان » ، يقهر ويستذل . وهو على تقدير النفي أيضا . [ 9 ] زيادة عن « السيرة » والطبري .